المناوي

22

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

لولده إسماعيل ، فاشتهر من يومئذ ، وبعد صيته . وعلا ذكره ، وظهرت على يده الخوارق ، حتى كلّمته الدّوابّ والطير . وكان يطّلع على اللوح المحفوظ ، فيقول : يقع كذا وكذا . فلا يخطئ أبدا . وأنكر عليه رجل من علماء المالكية ، وأفتى بتعزيره ، فبلغه ذلك ، فقال : رأيت في اللّوح أنّه يغرق في البحر . فأرسله ملك مصر إلى ملك الفرنج ليجادل القسيسين ، ووعد بإسلامهم إن قطعهم عالم المسلمين بالحجّة . فلم يجدوا بمصر أقوى جدلا وقمعا للخصوم منه . فأرسلوه ، فغرق . ولم يزل على حاله حتى نقله اللّه إلى دار كرامته وأفضاله . ودفن ببلده ، وقبره بها ظاهر يزار . ولما اشتدّ إنكار أهل إنبابة « 1 » عليه قصد الرّحيل عنهم ، فأناخ الجمل ووضع عليه الأمتعة ، ثم قال : يكفيه الحملة . فقال صبيّ : يا عمّ ، الجمل يحمل . فقال : الجمل يحمل . وردّ المتاع للدّار ، فسمع هاتفا يقول : إن الجمال التي للحمل قد عرفت * تأبى العياء ولو مسّت من القتب فصار يردّدها ، فأدّبه اللّه به ، وبكلام الطفل . * * *

--> ( 1 ) انظر ما كتب عن مولده ، وما كان يجري به من أمور عظام في الكتب التي ترجمت له .